العارف قصة رعب واقعيه مؤلمة وبعبرة

كان يعرف بأنه لن يعدم ولن يتمكنوا من إعدامه مهما حاولوا، عرف بأن الله لن يظلمه كما فعل البشر وظلموه لقد انتهكت رجولته وظلم، وأرادوا موته وإعدامه ولكنه كان يعرف بأنه لن يعدم وسيكون أيه لهم ليعرفوا بأنه برىء مما يقولون، فلقد رأى كل شيء في أحلامه فسمي العارف، نعم فهو العارف الذي كان يعرف بأنه سيموت فوق فراشه بأمان وهو دافىء الجسد ولن يموت فوق منصة الإعدام وحيدا في بئر مظلم، وللرعب وجوه كثيرة، اليوم أقدم لكم قصص رعب حقيقية مؤلمة وبعبرة بعنوان العارف ...

العارف قصة رعب واقعيه مؤلمة وبعبرة
العارف قصة رعب واقعيه مؤلمة وبعبرة

العارف

لم يكن جون لي تجاوز العشرين عام من عمره وقتها حينما حكم عليه بالأعدام والموت شنقا، ففي صباح 1885 كان يسير عبر ممرات سجن اكستر بجسده النحيف الذي ضاعف من الإحساس بنحافته وذبولة، كان يرتدي ذلك القميص الأبيض الرقيق  المشهور لمن سينفذون حكم الاعدام وقتها، وذلك السروال الضيق، كان يسير بثقة وقد رفع رأسه دون أن ترتسم على وجهه أيه تعبيرات، فهو يعرف جيدا بأنه لن يموت اليوم حتى لو اقسموا بأنه ميت، فكان من الصعب على أحد ما أن يصدق حقيقة أن جون كان في طريقة خلال هذه الممرات الطويلة إلى حبل المشنقة، لكن جون لم يكن شخصا عاديا، لقد ذاعت شهرته باعتباره ، الرجل الذي لم يتمكنوا من إعدامه، فهو الوحيد من بين المحكوم عليهم بالإعدام، الذي وقف فوق منصة المشنقة وعقدت خية الحبل حول عنقة، وعاش ليحكي قصته التي تقشعر لها الأبدان، لقد كان جون يعرف أنه لن يموت، شاهد ذلك في منامه خلال الليلة السابقة لمحاولة اعدامة .

لقد رأى في أحلامه أن المنصة التي يقف عليها فوق حبل المشنقة لن تنفتح، وهذا ما حدث في الحقيقة والواقع، عمل لي في السنوات الثلاث السابقة لذلك اليوم الغريب، في خدمة عانس الآنسة ايما آن كيز، بمنزلها الكائن بدوفن، كبستاني، بالاضافة الى غير هذا من الاعمال الصغيرة الاخرى التي كان يكلف بها، وكان لي يقاضى لقاء ذلك من مخدومته الغنية البخيلة أربعة شلنات في الأسبوع، في مساء 14 نوفمبر عام 1884 ، وجدت الأنسه كيز مقتولة في حجرة الكرار، وقد ذبحت بسكين البستاني الذي يستعمله لي، تم القبض على جون لى الذي كان ينام في حجرة صغيرة مجاورة لحجرة الخزين التي وجدت فيها الجثة، ووجهت إلية تهمة القتل .

وفي 4 يناير 1885 عقدت المحاكمة في أكستر، وحكمت عليه المحكمة بالإعدام شنقا، ذلك أن المحلفين لم يوصوا بإستخدام الرأفة معه، ظهر من إجراءات المحاكمة، أن الآنسة كيز كانت قاسية على من يعملون في خدمتها ومن بينهم لي، تفرض عليهم العمل الشاق لساعات طويلة ،ثم تقدم لهم اقل القليل من الطعام، ما يكفي بالكاد لاقامة اودهم ثم بعد هذا تدفع لهم ابخس الاجور، وقد خصت الآنسة كيز خادمها وعامل بستانها جون لي بمعاملة أكثر قسوة، فرغم راتبه الصغير اصلا، كانت بين الحين والآخر جري الخصم تلو الخصم على راتبه، متعلله بأتفه الأسباب، وقبل موتها مباشرة، أخبرته أنها ستجري تخفيضا قدره شلن كل أسبوع على راتبه، وقد نظرت المحكمة إلى هذا باعتباره الدافع المباشر للجريمة .

مع هذا فقد كان لي خلال المحاكمة رابط الجأش شجاعا جدا، هادئا بشكل ملفت للنظر، لم يبدوا كشخص يمكن أن يقتل أحد في ثورة غضب مفاجئة أبدا، لفت هذا نظر القاضي، وقد علق عليه وهو يسأل جون لي، إذا ما كان لدية ما يجب الإفصاء به أمام المحكمة، فابتسم الرجل بهدوء شديد قائلا، السبب في هدوئي يا سيدي القاضي هو إنني لن اشنق ولن أموت تلك الموته الظالمة، فالله يعلم أنني بريء، حتى لو لم تصدقونني ولكن الله يصدقني ويعلم، ولكن حكم عليه القاضي بالإعدام ولم يصدق لي أحد، وبينما كان لي نائما في زنزانته نوما عميقا في الليلة السابقة لشنقه، كان رجال السجن يختبرون المشنقة التي ستكون أداة تنفيذ الحكم، كانت قاعدة المشنقة التي يقف عليها المحكوم عليه بالإعدام شنقا تتكون من ضلفتي باب يمسكها من أسفل ترباس يتم التحكم فيه عن طريق ذراع تتصل برافعة، وكان على الشخص سيعدم، أن يقف وقد وضع كل قدم على ضلفة من ضلفتي الباب، عندما يتحرك ذراع الرافعة ينسحب الترباس فتهوى الضلفتان إلى أسفل، ويسقط المشنوق إلى بئر المشنقة  المظلم، معلقا في حبلها من رقبته .

أجروا  تجربة هذا الترباس خمس مرات ليتأكدوا من أنها تعمل وسليمة، وفي كل مرة كان يعمل بشكل طبيعي جدا، وفي السابعة من صباح 23 فبراير استيقظ لي كعادته وكان يشعر بالسعادة الكبيرة وقص على حارسة تفاصيل الحلم الغريب الذي رآه في نومه، قال للحارس صمويل بينت وهو يبتسم، رأيت في منامي إنني أقاد إلى حديقة صغيرة، تنصب وسطها مشنقة، ثم أدفع لصعود درجات المشنقة، ثم وضع غطاء على رأسي أسود اللون، وأدخل حبل المشنقة حول عنقى سمعت منفذ حكم الإعدام يدفع الرافعة، وأحسست بالترباس يتحرك تحت قدمي، لكن الباب الذي أسفلى لم يفتح، ولم يستطيعوا إعدامي، والغريب بأنه بعد هذا الكلام تحقق حلم لي بكل تفاصيلة كاملا، كانت المشنقة مقامة فعلا في حديقة صغيرة داخل أسوار السجن، ولكن في مكان لا يتيح للسجناء أن يروا حديقة أو المشنقة من زنزانتهم كما أن لي لم يكن يعرف بوجود حديقة ما بداخل أسوار السجن .

وفي الثامنة غادر لي زنزانته، واقتيد إلى حيث المشنقة وهناك جرى تقييد قدميه، ووضع الغطاء على رأسه هابطا حتى كتفيه، ثم وضعت ”خيه” حبل المشنقه حول عنقه، دفعت الرافعة وسمع الجميع صوت الترباس وهو يتحرك من مكانه، لكن جون لم يختف داخل البئر، لأن الباب أسفله بقى مغلقا، ظل ضابط السجن ومنفذ حكم الإعدام وشهود التنفيذ في مكانهم، يخيم عليهم الصمت، المطبق وقد فتحوا افواههم، لكن لي لم يتحرك من مكانه او ينطق بشيء، لقد كان أهدأ الموجودين في حديقة السجن يقف بثقة كبيرة، عندما أزيح جون لي من مكانه، انفتحت على الفور ضلفتا الباب، اعيد لي إلى زنزانته بينما اختص المسؤولون في فحص باب المشنقة، وعند كل تجربة كانت المشنقة تعمل بكفاءة تامة وبنعومة كاملة، وبعدها جىء بجون لي مرة اخرى الى المشنقة، ومرة أخرا تكرر ما حدث في المرة الاولى، فعادوا به إلى زنزانته من جديد، عندما جرت المحاولة الثالثة دون أن يفتح باب المشنقة، هنا تكلم لي من خلف غطاء الرأس الذي كان يهتز مع كلماته بقوة، لن تتمكنوا من إعدامي فالله يعلم بأنني بريء ولن أقتل أحد، انهمرت الدموع من عين القس الذي كان يحضر تنفيذ الحكم، وقال برجاء، هذه إرادة الله ، لا يجب أن تحاولوا إعدام هذا الفتى مرة أخرى فهو برىء، أمر ضابط السجن بإعادة لي إلى زنزانته، وانهمك في كتابة تقرير عما جرى، رفعة إلى السلطات العليا، وهكذا تم تخفيف الحكم على جون لي، من الإعدام إلى السجن المؤبد، أمضى لي 20 سنه في السجن وعاش بعد ذلك 15 عام خارج السجن بعد الافراج عنه، حتى مات بشكل طبيعي عام 1920 ، وكان هذا هو العارف الذي عرف بأنه لن يموت مشنوقا لأنه يعلم بأن الله موجود وسينصره لأنه برىء ولم يقتل أحد ، بل هو من انتهكت كرامته ورجولته ظلماً .