طفل الأشباح

وأمام الشهود وفي وضح النهار، كان السيد دانييل هوم الأسكتلندي، يرتفع بجسده عن الأرض لعدة أقدام، ثم يهبط إليها بانسيابية وبساطة شديدة، ويعود ليحلق في الفضاء من جديد، لم يكن بإمكان أحد أن يفسر هذه الظاهرة الغريبة جدا والملفته للنظر، كما لم يستطع أحد الشهود أن يكشف خدعة ما يعمد عليها الرجل في عرضه هذا، فهل كان يتعامل مع الجن والأشباح "والعياذ بالله"، وللرعب وجوه كثيرة وغريبة ليس لها تفسير منطقي بالكون، اقدم لكم قصة بعنوان طفل الأشباح قصة رعب حقيقية غريبة...

طفل الأشباح
طفل الأشباح

ولد دانييل هوم في اسكتلندا، وشب في امريكا كصبي صغير، كان يذهل والديه ويربكهما بوصفة الاشياء التي لا يراها احد ولكنه هو يراها، ولذلك اطلق عليه طفل الأشباح، فكان يستطيع رفع الاشياء من فوق المائدة دون ان يلمسها، وقدرته على احداث طرقات في جوانب الحجرة المختلفه، الا ان الجميع لم يكونوا ينظرون اليه على انه اكثر من ساحر، وفي الخامسة والعشرون من عمره، سافر دانييل الى اوروبا، على أمل أن يجد فيها نظرة اكثر عمقا لقدراته هذه، وبعد قليل من الزمن، شاع اسمه في انحاء اوروبا، وتدافع مشاهير البلاد الاوروبية لحضور جلساته ولم يحدث ان رجع منهم وقد خاب ظنه، فقد كان ذلك الاسكتلندي طويل القامة، بعينية الزرقاوتن، يتحفهم دائما بعرض جديد، يبعث في نفوسهم الدهشة البالغة كان هوم يقدم عرضه في حجرة قوية الإضاءة، فقد كان يحتقر اولئك الوسطاء الروحيين، الذي يصرون على القيام بنشاطهم في أماكن خافته الإضاءة، وقد شهد الشاعر روبرت براونج إحدى هذة الجلسات، وفيها ارتفعت المنضدة لمسافة ثلاثة اقدام فوق الارض، وتحركت لعدة ياردات عبر الحجرة .

شاع بين الكثيرين ان ما يفعله هوم من خوارق لا يدل الا عن شخص يصل بالشياطين، واكتسب هذا الاعتقاد رسوخا رسميا عندما امرت روما بطرده من الكنيسة الكاثوليكية، بسبب ارتباطة الذي لا شك فيه بالاشباح، غير ان مثل هذه الدعاية دعمت شعبية هوم فهالت جلساته في اكبر بيوت لندن، يعزف على الجيتار دون أن يلمسه أو يوقع على الاوتوجرافات، وهو على بعد عدة ياردات من الورق والقلم، حتى انتقل الاهتمام به إلى صفوف العلماء والباحثين، وقد بدأت جهود العلماء بعد أن عاد هوم من جولة واسعة في اتحاد اوروبا، بلغت قمتها، عندما قدم عرضه امام ملكة هولندا، وملك بروسيا وقيصر روسيا، واختتمت هذه الجولة بمحاولة فاشلة لاغتياله قام بها شخص بلجيكي، عندما عاد الى بريطانيا، وجد هود جناحا باحد الفنادق الكبرى وقد حجز باسمة، كما وجد في انظاره سلسله من الاخبارات المنهكة، وقد جرى الاعداد لها تحت اشراف سير وليم كروكس العالم الطبيعي والكيميائي الشهير، وكان من بين المراقبين ايرول اوف دنرافين، ولورد بروام، وقد اشترط العلماء ان تجرى كافة الاختبارات في ضوء النهار الواضح، فوافق هوم دون .

في اليوم الاول ، شهد العلماء ما قام به هوم من اعاجيب امسك النار بيدية العاريتين، واصدر اوامره الى قطع الاثاث التي اخذت ترتفع عن الارض واحدة بعد الاخرى، واثناء هذا واصل العلماء فحصهم للمكان على امل اكتشاف خدعة ما فلم يجدوا شيئا، وعن اليوم الثاني، كتب سير وليم كروكس في جريدة العلوم الفصلية، في ثلاث محاولات متفرقة، شاهدته وهو يرتفع تماما عن الارض وهو في شبه غيبوبة، مررت بيدى ح قدمية، وايضا قمت بلمس باطن حذائه فلم أجد جهازا او عائقا من أي نوع، غير ان هوم لم يقم بتجربته الكبرى التي اقنعت سير كروكس وصحبه، بانهم يرون شيئا يتجاوز علمهم، إلا بعد ظهر اليوم الثاني، بينما يرون كان هوم في غيبوبة، ارتفع فجأة لمسافة خمسة أقدام في الهواء، ثم استدار بجسده في وضع أفقي متجها برأسه إلى ناحية النوافذ المفتوحة بالحجرة، كان من الواضح أن هوم يندفع خارجا من المبنى فأسرع لورد دنرافن، يمنع ما تصوره كارثة محققة، لكن تحركة جاء متأخر وأخذ الجميع يراقبون بدهشة شديدة جسد هوم المعلق على بعد عدة أقدام، في الفضاء خارج المبنى وعلى ارتفاع أكثر من سبعين قدما من الأرض، كانت اثارة العلماء قد بلغت مداها وتجمدوا في اماكنهم وهم يرون جسم هوم يبدأ بعد عدة ثوان في الارتفاع، عابرا النافذة متجها إلى الطابق العلوي بقى العلماء على صمتهم من فرط انبهارهم بما شاهدوه، وفوجئوا بعد عدة ثوان بهوم يفتح باب الحجرة ويتقدم ناحيتهم على قدمية، لقد دخل من نافذة بالطابق العلوي وهبط اليهم على الدرج، لم يعد هناك مجال لأي تجارب أخرى، وقد صرح لورد دنرافن عند رحيلة، قائلا : اذا حدث أن أخبرني شخص بما جرى، لأتهمته بالجنون أو السكر البين، لكنني الآن اصبحت مقتنعا تماما بأن شيئً كهذا يمكن أن يتحقق، ولم يعد هناك مجال لأي تجارب أخرى .

مات دانييل هوم، عندما بلغ 53 سنه من عمره، وقد قضي حياته كلها يقدم عروضه هذه في الجلسات التي كان يعقدها في كل مكان، لكن الثابت هو ان دانييل هوم، لم يحدث أن تقاضى بنسا واحدا، لقاء أي عرض من تلك العروض التي كان يقدمها وكشفت موهبته وقدراته الخارقة، رغم إنه كان ممكن أن يكون مليونيرا بتلك الموهبه الفريدة التي لا يعلم أحد من أين أكتسبها، فهل كان يتعامل مع الاشباح والجن وهي ما تساعدة، هل كان هوم يرى ما لا نستطع نحن رؤيته في الغالب بعيوننا العادية .